جلال الدين الرومي
129
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وكان هذا الجدار مانعا له من الماء . فكان في ألم من أجل الماء مثل السمك . وفجأة ألقى بحجر في الماء ، فوقع صوت الماء في أذانه مثل الخطاب . 1195 لقد كان لصوت الماء في سمعه فعل النبيذ ، أو فعل حديث محبوب حلو لذيذ . فلصفاء صوت الماء ، أخذ ذلك المبتلى يقتلع الأحجار من الجدار ويلقى بها في الماء . فهتف به الماء قائلا : « أية فائدة ( حققتها ) من ضرب إياي بالأحجار ؟ » . فقال الظمآن : « أيها الماء . ان لي من ذلك فائدتين . ولهذا فلن أقلع عن هذا الصنع . فالفائدة الأولى هي سماع صوت الماء . ووقع هذا عند الظماء مثل الرباب . 1200 فهذا الصوت صار شبيها بصوت إسرافيل . وبفعل هذا تنبثق الحياة في الموتى . أو هو كصوت الرعد في أيام الربيع . يظفر منه البستان بمتعدد الصور . أو هو مثل أيام الزكاة عند الدرويش ، أو مثل رسالة الخلاص عند السجين ! أو كصوت الرحمن الذي كان يصل إلى محمد من اليمن ، وذلك من غير أن ينقله فم . أو كعبير أحمد الرسول المصطفى ، حين يدرك بشفاعته أحد العصاة .